عبد الرزاق اللاهيجي

99

شوارق الإلهام في شرح تجريد الكلام

[ الثّالث : ] ( ويمكن اجتماع القدرة على المستقبل مع العدم في الحال ) « 1 » . [ هذا ] جواب عن دليل آخر . تقريره : أنّ القدرة بمعنى التمكّن من الفعل والترك إمّا حال وجود الأثر ، فلا يتمكّن من الترك ، لكون الوجود واجبا حينئذ ، وإمّا حال عدمه ، فلا يتمكّن من الفعل ، لكون العدم واجبا ولا يخلو الأثر عن حال الوجود والعدم ، فإذا لم يمكن تحقّق القدرة في أحدهما لم يمكن أصلا ، وهو المطلوب . وتقرير الجواب : أنّ التمكّن إنّما هو في حال العدم ؛ لكن من الفعل لا في هذا الحال ، بل في ثاني الحال الّذي هو مستقبل بالنسبة إليه ، فلا منافاة . وكذا القول في التمكّن من الترك ، فإنّه في حال الوجود ؛ لكن من الترك في ثاني الحال من غير منافاة . « 2 »

--> ( 1 ) . في بعض النسخ : « واجتماع القدرة على المستقبل مع العدم » . ( 2 ) . قال العلّامة الخفري : وليعلم أنّ المتكلّمين اختلفوا في أن القدرة على الفعل ؛ أي القدرة الحادثة قبله أو حين وجوده ، فذهب الأشعريّة إلى أنّها مع الفعل والمعتزلة إلى أنّها قبل الفعل ؛ واستدلّ من قال بتقدّمها بوجهين : الأوّل : منهما أنّه لو لم يتحقّق قبل الفعل لكان تكليف الكافر بالإيمان تكليف غير القادر ، وتكليف غير القادر وإن كان جائزا عند الأشاعرة لكنّه غير واقع بالإتّفاق كما قال اللّه تعالى : لا يُكَلِّفُ اللَّهُ نَفْساً إِلَّا وُسْعَها . البقرة : 286 . الثّاني : منهما أنّ القدرة يلزمها كونها محتاجا إليها في الفعل ، والفعل عند الحصول لا يحتاج إلى القدرة . لاحظ : الحاشية الخفريّة : 108 .